محمد بن علي الشوكاني

4861

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

رمضان ( 1 ) . قلت : هذا خصه الدليل ، فإن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يرغب في صومه ( 2 ) بعد نسخه ، فمتى سمعت أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يرغب في الوصية للوارث بعد نسخها ؟ على أن بين الموضعين فرقا ، فإن الجمع بين الناسخ والمنسوخ في الوصية للوارث يستلزم الإضرار بغير من وقعت له الوصية من الورثة ، وتقليل نصيبه المفروض له ، ودفعه عن بعض ما أوجب له ، وهذا قد ورد منعه في الشريعة المطهرة بمثل قوله تعالى : { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ } ( 3 ) ، وبقوله :

--> ( 1 ) روي عن ابن عباس رضي الله عنهما : " أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صام عاشوراء وأمر بصيامه " . أخرجه البخاري رقم ( 2004 ) ومسلم رقم ( 128 / 1130 ) وأبو داود رقم ( 2444 ) وابن ماجة رقم ( 1734 ) . وروت عائشة رضي الله عنها قالت : لما قدم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة صام عاشوراء وأمر صيامه فلما نزلت فريضة رمضان ترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء أفطره . وهو حديث صحيح . أخرجه البخاري رقم ( 1592 وأطرافه رقم 1893 ، 2001 ، 2002 ، 3831 ، 4502 ، 4504 ) ومسلم ( 2 / 792 رقم 113 ، 114 ، 115 ، 116 / 1125 ) . ومالك في " الموطأ " ( 1 / 299 رقم 33 ) وأبو داود رقم ( 2442 ) والترمذي رقم ( 753 ) . انظر : " الاعتبار " للحازمي ( ص 340 . " المجموع " للنووي ( 6 / 382 - 384 ) . ( 2 ) منها ما أخرجه مسلم في " صحيحه " رقم ( 197 / 1162 ) وابن ماجة رقم ( 1738 ) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال : " يكفر السنة الماضية " . ومنها ما أخرجه مسلم رقم ( 1132 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال : " ما علمت أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صام يومًا يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم ، ولا شهرًا إلا هذا الشهر ، يعني رمضان " . وأخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2006 ) عن ابن عباس قال : ما رأيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء وهذا الشهر يعني شهر رمضان . ( 3 ) [ النساء : 12 ] .